designed by: M. Aladdin & H. Fathy

Friday, April 22, 2016


ما فعله خالد علي في جمعة الأرض يجعلني أفكر: إذن يمكن لهذا السياسي الشاب أن يكون رئيس جمهورية يوما ما.
أراد السياسي حقن الدماء، وأرادت السلطة فض المظاهرة. التقت الإرادتين، وتناغمتا وأثمرتا عن موقف وسطي: فض التظاهرة ولكن بعدما أثبتت وجودها، اعتقال خمسة وعشرين شابًا ولكن لم يمت أحد. كان خالد يعبر أمامي مغادرا الجمع، متحملا شتائم من كل حدب وصوب، يلتفت لأحدهم ويقول بعصبية  "لا تزايد علي"!
نعم، غادر السياسي أرض المعركة بعدما حسب أرباحه، ولم يقعد البطل في وسط رفقائه الثوار. خالد ليس بطلًا، صحيح أن وجوده كان يحول بين الأمن والمتظاهرين، إصابة أو مقتل أو اعتقال خالد كانت ستصنع المانشيتات في مصر، وبالتالي في الخارج، وليس في مصلحة السلطة هذا وفرانسوا أولاند على الأبواب، ولكن ليس كل شيء بهذا الحسم، ماذا لو تكاثرت الجموع وقررت الاقتحام والمسير لميدان التحرير، ماذا لو قررت الاعتصام في بقعة حيوية ستضايق حتمًا مرور المدينة في أيام عمل جادة. كان من الممكن بالفعل أن يعتقل، أو يصاب، أو يموت خالد وبعض ممن معه، أو بعض كثير ممن معه.
كتب الصحافي المصري خالد البلشي أن سبب تحبيذهما خيار الرحيل، هو وخالد، أنه إن مات أحدهم، فسوف يجبن الناس عن النزول ثانية. حسنًا، بعض البراجماتيين قد يختلفون تمامًا مع هذه الرؤية، ولكن رايات الأخلاق سترفع: السياسيون الذين يتاجرون بدماء الشهداء، أو من ينتظرون دماء الشهداء. حسنًا، خالد سياسي هو الآخر، ولكنه سياسي حذق.
برز كمحام حقوقي، المدخل المعتاد لنجوم اليسار المصري، زاد من نشاطه بعد الثورة لحد ترشيح نفسه رئيسًا للجمهورية، وكان كاتب هذه السطور من منتخبيه المئة ألف. شارك في معارضة السلطة حتى انخرط في 30 يونيو، ولكنه سرعان ما استعاد راديكاليتيه في وجه الدولاتيين القدامى، وصارت سياسته، أو هي دبلوماسيته، التي اعتمدت على أمثلة خطابية، مثل الصياح بسقوط حكم العسكر في الأوبرا حينما كانوا يكرمون الشاعر الراحل أحمد فؤاد نجم. تضايق منه بعض أصدقائنا المشتركين، ثم نعتوه بما نعت هو بعض الناس في يوم جمعة الأرض: هذه مزايدة.
ولكن، من أكثر من المزايدين، الراديكاليين، من يستطيعون تسويق التنازلات الصعبة؟ أثبت الرجل، في هذه الجمعة، أنه رجل دولة يعتمد عليه، رجل منضبط، له تأثيره سواء في إذكاء المظاهرة أو في فضها. رجل انتهج الهدوء في مقابل الغضب، وانتقل بكل خفة ورشاقة من صياح ثوري إلى بيان إصلاحي. لم يخبط خالد رأسه في الحائط، أو هو لم يخاطر بفعلها. 
ووجدتني أفكر في أمثلة مثل ليخ فاونسا. لولا ديسيلفا. نعم. لم أكن متفاجئًا حين روج أحمد شفيق نفسه باعتباره لولا دي سيلفا: يبدو لي أحيانا وكأن الصراع ما بين أجنحة الدولة المصرية يمكن تلخيصه، بشكل أو بآخر، ما بين مؤيدي تجربة البرازيل، تلك الليبرالية المتوحشة التي قادها- أو موه عليه- اليساريون، وبين محبذي ليبرالية الصين ذات النهج الآسيوي، مثلما يصفونها في الغرب. 
دعني أقول لك إنني أظن، منذ كتبت هذه السطور إبان طلب السيسي تفويضه، أنني أراه كبينوشيه، بينوشيه سوف يفقد آخر مبررات وجوده مع تمرير قانون الخدمة المدنية، الذي سيفتح الطريق متسعًا للتخلص من خمسة ملايين مواطن مصري، ووراءهم 20 مليونًا آخرين تقريبا، ربما يبقى ليواجه التبعات الصعبة لهكذا قرار، أو لا، هي قدرته على المناورة وحيدًا هنا. وبالمضي قدمًا في هكذا تغير، فسوف تتوافر مصر كسله لعبيد الإمبراطورية الرومانية الجديدة، ربما تصبح الخمسون دولارًا مرتبًا يتقاتل الناس عليه، بعدما ماتت، ودفنت سنوات الميري.
 وعندما يهدأ كل شيء، ونعرف من الفائز بالكعكة، الجيش أو الكارتيلات الدولية، وبصرف النظر عن ناتج هذه المعركة، دعونا نفتح صفحة جديدة، صفحة نستمتع بها بـ”المعجزة المصرية” (على نمط المعجزة الشيلية)، وأرقام النمو الكبير،  وبالنظر في ناتج هذه المعركة: قد يكون القادم عسكريا، وقد يكون مدنيًا. 
وإن كان مدنيًا، من أفضل من مناضل ما يزال شابًا، سيكون خالد في الرابعة والخمسين تقريبا بعد عشر سنوات، مناضل قديم وشاب، هتف دائمًا بسقوط العسكر، وهتف دائمًا بحياة الشعب، والأهم: يمكنه أن يكون رجل دولة. طبعة ذكورية من ديلما روسيف، أو طبعة شابة من لولا ديسيلفا.
وعندما قرأت اليوم خبر لقائه بأولوند، بناءً على طلب هذا الأخير، قلت لنفسي: لِمَ لم أتعجب؟!
قد يكون خالد علي أوباما المصري، في أرض أدمنت أن تعطي مُلكها لأبعد من يتوقع الناس. قد تتعدي وعوده الحقائق أو قد تتعدى الفارق ما بين الرجاء والكذب، ولكن، قل لي بربك: من سوف يرفض انتخاب أوباما. من سوف يرفض الابتهاج الهستيري بأوباما.
قل لي بربك، مَن مِن السياسيين سيرفض أن يكون أوباما؟!
................................................................................
نشر هذا المقال في موقع إذاعة هولندا الدولية- هنا صوتك، في ٢٢ ابريل ٢٠١٦. يمكنك رؤية المقال الاصلي هنا

Saturday, April 16, 2016

كليم الله فرعون


وأخذ الرئيس، يقولون إنه رئيس، عبد الفتاح السيسي رئيس مصر، يقولون إنها مصر، يتحدث لدقائق طويلة، وحدث أن حاول أحدهم الحديث، لينتفض الرئيس الهصور "أنا ما اذنتش لحد يتكلم".
قالوا إنها جلسة للحوار الوطني مع ممثلين لـ”الرموز”، وبصرف النظر، أو في الحقيقة هو رصف للنظر، عن اعتراضنا على ذهنية مصطلح الرموز، فقد كانت الأسماء المدعوة تنتقل بنا من الذهنية إلى الذهان، لنكاد أن نتحول لـ”سيساويين” صغار، محدثين أنفسنا أن مثل هذه الأسماء ينبغي إسكاتها طبعًا، أو، من باب أولى، يجب منعها من التكاثر.
يبدو علينا أن نراجع أنفسنا، قبل قول حماقة كهذه، لأن هناك منا من يقولون، في كل مكان ممكن، إن الرجل قاتل، ولكن. لكن هذه قد يتبعها بعض الأشياء مثل أن الجزيرتين التي تخلت عنهما مصر للسعودية هما سعوديتان من الأساس، أو أن عدد المعتقلين مبالغ فيه، أو أن كل هذا العسف الذي ينزل بنا هو نتيجة ارتجالات فردية أو يمكن عزوه لمؤسسة بعينها، أو أن الرجل لم يعرف بقرار حبس الروائي المصري الشاب أحمد ناجي (والذي ذهب للمحاكمة فإذ به يذهب لكمين)، بالطبع غير درة التاج: "هم لا يعلمون ما يفعلون"، وغير ذلك من الأقاويل التي تفكك كل ما يمكن انتقاد الرجل به، ثم يقولون إنه قاتل، وإن جئت للحق، كما يقول المصريون، فقد كان يقتل أعداء الوطن المهددين لهويته وأمانه، وهي السياسة كما تعلم.
من الوارد جدا طبعًا أن تكون الأشياء أو بعضها هي غير مما تظهر عليه، كما أن المبالغة في تصوير الدولة كإله محيط عارف بكل شيء هي فكرة سخيفة بلا شك، ولكن، أرجو منك التركيز قليلًا:
نعم، من بيننا من يدعون أنه قاتل، ولكنه حقانيّ.
إذن لماذا نزعل من هؤلاء "الرموز"؟ قد يبدو الأمر، من وجهة نظر لا تتسم باللباقة، أن من حضروا هذا اللقاء يعلمون دورهم جيدًا جدًا، هم على وعي بدورهم: ممثلون "كومبارس" يمنحون "الرئيس" فرصة التكلم للجماهير الغفيرة، من باب أن هناك "حوارًا" وطنيًا يتم، وهي الصيغة الأليق من توجيه خطاب مباشر للشعب يحمل شبهة الإملاء والانفراد بالرأي والسلطوية- وهي ذات التهم التي رمي بها السيسي بعد قراره الصاعق في مسألة الجزيرتين، وهي على كل شيء ليست صحيحة: لقد استشار الاسرائيليين. إذن يمكننا أن نتخيل، على حق أظن، أن هذا الوغد، من طلب الحديث بلا مبرر، هو من لم يفهم دوره في جمع كهذا، وهو السبب في قول "الرئيس" الجملة التي أفسدت كل هذا الإخراج الديموقراطي: هو لم يأذن لأحد بالحديث. ثم قطع التليفزيون إرساله- يبدو أن أحدهم في ماسبيرو ما يزال يتمتع بالحياء.
لم يأذن لأحد. العبارة ليست فقط عجيبة، بل تحيلك دونما قصد لفرعون موسى، الذي كانت مشكلته أن سحرته قد آمنوا قبل أن يأذن لهم، في بلد هي الأولى- على عكس كل سياقات الأنبياء في الكتب المقدسة- التي يأتيها رسول لا يتوجه بالدعوة لأهلها، بل ليدعو بعض أهلها للخروج منها مباشرة. قبل 3 آلاف عام، تقريبا، يقولون إن هذه الحكاية قد حدثت، وبعد كل هذه السنين، يبرز لنا فرعون يدعي أنه موسى بنفسه: كليمًا وذا عزم.
انتهى إذن واحد من أرسخ الأمثال الشعبية المصرية: من تظنه موسى، يكون فرعون. لا، لقد وحدنا المناهج.
"وماذا يفعل الفرعون؟ يتخلى عن جزر. وما يقوله موسى؟ “سأدخل السوشال ميديا بكتيبتين” و”ل يتكلم أحدكم في هذه المواضيع ثانية”، أو “هناك من يصعدون للباصات من اجل نشر الاشاعات”، ثم “لقد ربتني والدتي على احترام الحقوق….”، أو يحادثنا ،كأننا زوجته السيدة الفاضلة انتصار. بالطبع هذا انجاز اننا فهمنا أكثر من جملة واحدة من جمله التي تلغز عن الفهم، عادة.
.مصر؟ هي جوثام سيتي، التي يحاولون حمايتها من الأشرار.
...................................................................
نشر هذا المقال في موقع هنا صوتك بتاريخ ١٥ ابريل ٢٠١٦، للمقال الاصلي يرجى الضغط هنا

Thursday, March 31, 2016

العدل أساس الملك: في الحركة والسكون.

"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل"، آيه قرآنية، يستشهد بها الكثيرون من الحكام والقضاة في العالم العربي،
 بالإضافة إلى عبارة شائعة أخرى، ينسبها الناس تارة لأبي حامد الغزالي، وينسبها بعضهم لمجمل أعمال ابن خلدون، وهي "العدل أساس الملك". صحيح أن العدل هو قيمة إنسانية عامة جدا، ولا يمكن قصرها على ثقافة بعينها، ولكن في حالة مجتمعاتنا الإسلامية نجد العدل في القلب؛ هكذا كانت ثقافتنا في روحها، عدالة في وجه الظالمين، المستكبرين، الفخورين بذواتهم والمتجبرين. فكان العدل أساساً وميزاناً، ولا توجد سبة أسوأ من أن تكون ظالمًا، "لأن الله ذاته العدل، والعدل يعني الحق، والحق حبيب الله"، كما يقولون، وهو اسم ثان للذات العليا.

هكذ ينتقد كثير من المفكرين غياب العدل في ثقافة ارتكزت على مفهوم العدل، ليس فقط كعملية قضائية، ولكن كأساس لتقييم السياسة ذاتها، فقال ابن تيمية إن الله يقيم الدولة العادلة ولو كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة، فالعدل، مرة أخرى، هو أساس الملك.

إذن، فما دام الحاكم عادلاً، مادام حاكماً. لا يهم لكم من السنوات، لا يهم، ما دام عادلا، يستدعي عدله حق بالسياسة والرياسة والتولي.

هكذا ننظر للتداول الديمقراطي باعتبارها آلية لنظام سياسي قد ينوجد فيه العدل بشكل أكبر من النظم الأخرى، بينما تحولت العدالة في مجتمعات أكثر تطورًا منا لقيمة، أغلب الأنظمة الرئاسية تحدد فترة الرئاسة بمدة أو مدتين، وحتى الأنظمة البرلمانية، التي بطبيعتها لا تقيد عدد مرات تولي رئاسة الوزراء، صار هناك مفهوم عام أنه لا يجوز أن يبقى أحدهم حاكمًا لمدة تتجاوز العشر سنوات أو ما يزيد قليلا. في وطننا العربي نقول: وما قيمة هذا إن كان عادلا؟ هل نترك الرجل من النشامى (وكلهم نشامى مغاوير) من أجل ما لا نعرف؟

سنسأل هنا، أي عدل هو؟
لقد نشأت في مصر، وأعيش فيها، وحين كنت تلميذا في الفصل، كان يمكن أن يضرب المدرس الطلاب جميعهم لعجزه عن تحديد من فعل شغبا ما، فيعاقب الجميع بحجة "المساواة في الظلم عدل".

يمكنني أن أقول، في الحقيقة، "أي عدل هذا؟!"، ويمكنني أن أقول "هكذا نرى كيف تفسر النخبة الحاكمة عدلها"، ولكن الحقيقة بعيدا عن سخف التفسير السابق للعدالة، ولشمولية مبدأ العدالة والإنسانية نفسه، أن لكل زمان عدالته: لذا تتوالى القوانين التي تتغير بتغير المجتمع، وهكذا يكون لكل عصر تشريعه، وقانونه، وعدالته.

لكن لدينا نقول إن الأساس في الحكم ليس تعاقب الأجيال، التي تحدث قانونها وعدالتها بما يلائمها ويلائم عصرها، بل إننا نقول إن عدل الحاكم هو أساس حكمه، ودعنا من ظلمه الشائع الذي يراه عدلا، فحتى ولو كان "عادلا" فعلا، فهذا يعني أن تستقر طبقة بكاملها بمفهومها ليس فقط عن العدالة، وإنما عن الفن، والثقافة، والسياسة، والتعليم، والفلسفة.

يعني أن تتجمد مجتمعاتنا لمدد قد تصل إلى ثلاثين عاما أو أربعين عاما أو أكثر من هذا -في ظل سيطرة عقلية بعينها لا أشخاص بعينهم- حيث تأتي السلطة من ثقافة تثبت الحاكم، ليثبت الحاكم هذا المجتمع في عملية دائرية، تحاول تكسيرها وتهشيمها أفكار الديمقراطية التمثيلية، ومبادئ التداول وحقوق الإنسان، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في الروايات والأفلام، في برامج المؤسسات الأهلية.

نعم هناك سباق لعقل جديد يؤمن بالتغير والتداول، وبأن لكل جيل، أو أجيال متقاربة، مفهوما عن الحياة قد يختلف كثيرا أو قليلا عن الأجيال التي سبقته أو التي ستعقبه. لكن هذا دوما يصطدم بالعدل الذي هو أساس الملك، أو، بالأحرى، بالملك الذي يستخدم العدل.

ثم نسأل، ما الذي أوصلنا للسيسي؟!
ثم نسأل، عدل السيسي؟!
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
نشر في العربي الجديد بتاريخ ٣١ مارس ٢٠١٦، يمكنك رؤية المقال الأصلي هنا.

Saturday, March 19, 2016

المهرج ذو البلطة





كنا في مقهى قريب، نستريح من "تمشية" برلينية طويلة، ثم قادنا الحديث عن العلاقة ما بين المرأة والرجل لحكاية مثيرة: روت لي "يوفيتا" أنها رأت فيلمًا تسجيليًا، يتحدث عن قرية صغيرة في ألبانيا، حيث قررت بعض النسوة أن يتحولن قانونا لرجال، لا ليس لرغبات دفينة هنا أو هناك، بل من أجل المشاركة في القرار السياسي والإداري في القرية، المقصور على الرجال فقط!

ولكن الجميع يعرفون أنهن كن سيدات!
قلت متعجبا، فردت عليّ:
المجتمع هناك لا يحترم إلاّ الرجال، هكذا كان عليهن التحول لرجال..

نعم، ولكن الجميع سيعتبرهن نسوة في الأساس، لا أتخيل أن يعاملهن كما يعامل رجل بالولادة، لِمَ لم يمارسن السياسة والإدارة وهن نساء كما هن؟!
هذا ما جرى! وأنا أحترم هؤلاء النسوة.

طبعا، هكذا أجبت، من باب أنهن يهتممن بإدارة شؤونهن الأوسع من مجرد بيت صغير هنا أو هناك، ولإيمانهن بدورهن في العمل الإداري والسياسي، ولكن هل نعتبر تحول هؤلاء النسوة إلى رجال هو "إيمان بدور المرأة"؟! ظللت حائرا، الموضوع لم يكن مثل مناقشة قديمة حامية، مع صديقة عزيزة كانت فخورة بأن النساء يقدن "التريلات"، وأنا شخصيا لم أجد ذلك فتحا بأكثر من كونه غريبا، أول قائدة طائرة مدنية إنجاز بالطبع، ولكن سائقة "تريلا"؟! الموضوع هنا تعدى مسألة السياقة، ودخل في مستوى آخر أوحى لي بالقهر والعجز لا بالانتصار.

بعد هذا الحوار بشهر، فتحت لي يوفيتا صفحة إنترنت تحكي عن هؤلاء النسوة، أخذت أحدق في صور الرجال الذين كانوا نساء، الملابس، الإكسسوارات، القبعات فوق الرؤوس، طريقة الوقوف أمام عدسة الكاميرا، لا أنكر أن مظهر بعضهم لم يشِ أبدًا بما كان عليه الماضي، ولا حتى ملامحهم، سألت نفسي كيف يجلسون في الحانات؟ وهل من المفترض أن يحنوا رؤوسهم خجلًا إن استبان من امرأة أخرى عري غير مقصود؟ وما كان رأيهم في حمامات الرجال في الأماكن العامة؟ (قلت لنفسي هي قرية! أي سؤال سخيف هذا!).

طيب دعنا منهن، ما هو شعور الرجال "الأصليين" تجاه الموضوع بأكمله؟! هل سوف يضربون متحولا على ظهره أثناء المزاح بالقوة نفسها التي يضرب بها الرجال بعضهم؟! هل سوف يستدرجون المتحول لقول رأيه في النساء وكيفية كسب قلوبهن؟!

ظللت حائرا، وبدا الموضوع برمته عجيبًا وغريبًا، ثم قرأت خبرا عن أن مصر قد أصبحت رئيسة المجلس العربي لمكافحة الفساد، فقلت لنفسي إن اسمه الحقيقي هو "مجلس الفاسدين لمكافحة الفساد"، قلت لنفسي حسنا، هو الوطن العربي ومشاكله ونكاته وما إلى ذلك، ثم مضيت أكثر لأتذكر كلمات مثل "تعويم العملة"، و"الإصلاحات الاقتصادية"، و"الأمن القومي"، و"كاميرات مراقبة المرور، طبعا"، إذن لماذا أعترض على تحوّل نسوة لرجال من أجل السياسة؟! لماذا أجد هذا غريبا؟! طيب ألم تكن هي قناة سويس ثانية؟!

يعرف الكتّاب أن مزج المتقابلات يقوي الأثر التي تتركه الفكرة، هكذا كانت فكرة الخطيئة في مكان العبادة مثلا، أو الوحدة وسط الزحام، أو الأعمى البصير، أو ما فعله ستيفن كينغ في روايته الشهيرة "الشيء": الوحش الذي يأكل الأطفال يظهر غالبا في صورة مهرّج ضاحك، لكننا لسنا في أرض الخيال، نحن في أرض تحاكم الخيال بخيال مريض مقابل.

هكذا يحاكم الكاتب الصحافي والمدون والباحث المصري إسماعيل الإسكندراني، من قبل مهرج معه بلطة، ليحبس احتياطياً أكثر من مائة يوم في السجن، بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية
...............................................
نشر المقال في جريدة العربي الجديد في ١٩ مارس ٢٠١٦. لقراءة المقال الأصلي اضغط هنا

Thursday, March 03, 2016

الشعب في خدمة الجميع




قبل ثلاث سنوات، كنا مع العم حسين، صديق الأدباء وجليس المثقفين، أنا وثلاثة من الكتاب المحترمين، في قهوة شعبية صغيرة، تشرف على المدافن في منطقة مصر القديمة.

كان الرواد القليلون يستمتعون ببعض من الشاي الخمسينة وما تيسر من أنفاس الشيشة القص أو التمباك، كان الجو عصرًا، ونسمة رقيقة تهب علينا من حيث يرقد الأموات بلا قلق، والنور في الهواء لطيف لا يعقد الحاجبين.


كنت أجرع من كوب الشاي أمامي عندما وجدت هذه الكتابة بخط مهتز، ولكن تصميمها ظهر عبر إتمام العبارة "الشعب في خدمة الجميع"!

التفتّ إلى العم حسين، وسألته "ما هذا؟!"، ضحك وشرح لي أن الحاج صاحب القهوة قد تملكه الحماس، بعدما نجحت الثورة، فقام بإزالة عبارة "مبارك نعم" -التي زاحمنا بها الأمن في عدة مناطق في الثمانية عشرة يوما الخالدة-، وقرر كأي مواطن شريف، كتابة عبارة فخيمة تليق بالمرحلة.

وبينما أنا أرشف الشاي مجددًا، وأنفث بعض دخان المعسل الذي تتبدل أحجاره بسرعة الصاروخ، أخذت أفكر في التركيبة اللغوية التي اعتمدها الحاج لكتابة شعاره، بالطبع تستدعي التركيبة شعار البوليس الخالد "الشرطة في خدمة الشعب"، وهو الشعار الذي تتقاسمه معنا بضعة بلدان عربية، حتى وصل الموضوع بالنظام الأسدي لتقديم "جهود" الشرطة في برنامج سوري يحمل ذات الاسم!

لا أعرف شخصيًا من ابتكر هذا الشعار: لعله تقليد اعتيادي لشعارات أوروبية، لكن المعنى كان موحيًا، دعنا نركز فقط في مصر: وزير الداخلية شعراوي جمعة (وهي نفس تركيبة اسم المليجي طه مثلا) يرعى مؤتمر المثقفين في عام 68 ومعه مستقبل مصر الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، ثم نرى السيد ممدوح سالم الذي كان وزيرًا للداخلية ثم رئيسًا للوزراء، لا يمكننا قول أي شيء يزيد عما يقوله لقب النبوي إسماعيل: الدموي إسماعيل.

نعرف زكي بدر طبعا، وعبد الحليم موسى شيخ العرب، وصولاً لحسن الألفي، وهذا الرجل يحسب له شيء، لقد قرر التوقف عن مثل هكذا سخافات، لم يغير من خدمات الشرطة للشعب، ولكنه غير الشعار أصلا في مرحلة من التصافي والشفافية والانفتاح، ليجعله "الشرطة والشعب في خدمة الوطن".

ما زلت أتذكر حوار له قرأته في العزيزة "روزا اليوسف" حين قال بكل أمانة: "نحن نسجل للناس ومن يخاف لا يتكلم ونحن لا نعمل لحساب إسرائيل"!، كان رجلا أمينًا، انتهت حياته المهنية بصوت حلقي من مبارك -وهو الوطن طبعا كما نعرف- بعد مذبحة الأقصر، ثم أتى مبارك بكمال شناوي الوزارة، اللواء حبيب العادلي، أو "حبيبي إلعبلي" مثلما ذهب أحد الأصدقاء بدون ذكر أسماء، طبعا.

انتهت مسيرة العادلي بصوت حلقي كبير من الشعب، ليأتي اللواء محمود وجدي، ليقرر إعادة الشعار القديم "الشرطة في خدمة الشعب"، وهو الأمر الذي تصفه صفحة كلية الشرطة على الإنترنت بـ "ليبدأ جهاز الشرطة مرحلة جديدة في تاريخه يؤدي دوره الوطني في إطار يقوم على: الديمقراطية والنزاهة وسيادة القانون وعدم التدخل في الشأن السياسي"، والنتيجة معروفة.

ويبدو أننا لا نحب الصريحين والنزيهين والشفافين مثل حسن الألفي، بالضبط كما هي سخرية حياتنا: كيف يضطر الناس لخوض حروب مع من يفترض بهم حمايتهم: مع من يفترض بهم تطبيق القانون!

قابلني العم حسين في ميريت بعدما توقف عن شرب الشيشة، ليقول لي إن الرجل، بإخلاص مواطن صالح بوليسي، قد أزال عبارة "الشعب في خدمة الجميع"، لا أذكر أنني سألته عما كتب مؤخرًا من عدمه، ولكنني أذكر أن عم حسين قد لامني على ذكر هذا "الإفيه" في حضور إبراهيم داود الذي كتبه على صفحته في موقع فيسبوك، قلت له: لا عليك، إبراهيم داود صياد جواهر أيضًا، والشكر للحاج البوليسي الشريف.

فتحت موقع فيسبوك، وقرأت وشاهدت ما تيسر من خطبة الرئيس طبيب الفلاسفة عبد الفتاح السيسي، قلت لنفسي إن الحاج قد تسرع، عبارته الصادقة هي أليق ما يمكن إطلاقه على المرحلة: الشعب في خدمة الجميع.

"صبح على مصر".
...............................................................
نشر هذا المقال في جريدة "العربي الجديد" في ٣ مارس ٢٠١٦. يمكنك رؤية المقال الاصلي هنا

Thursday, February 25, 2016

في مديح إبليس


كانت لدي مدونة، أو بالأحرى، كنت نشيطاً في مدونة أمتلكها، وفي يوم من الأيام، وجدت مستخدماً يدعى "إبليس" يكتب لي: "هل أنت من كان يكتب في سلسلة مجانين وصدرت له رواية باسم كذا؟".

كانت التدوينة في عام 2005، والرواية التي قصدها لم تكن سوى فصلين من روايتي "اليوم الثاني والعشرون" قد نشرا في أخبار الأدب، وقتها كنت قد كتبت "مجانين" بالاشتراك مع أصدقائي الأعزاء أحمد العايدي ومحمد فتحي ضمن آخرين، ثم مجموعة قصصية بعنوان "الضفة الأخرى" في عام 2000 و2003، لم تكن "إنجيل آدم" قد صدرت بعد، ولا "اليوم الثاني والعشرون".

كان "إبليس" أو "بيسو"، اسماً مستعاراً لأحمد ناجي، وكان يمارس عبره كل ما يمكنك تخيله من جنون وتمرد، بدأت في متابعة ناجي، وأُعجبت تماماً بما يدونه من خيال بديع على مدونته، كيف يتخيل استيفان روستي في العتبة مثلاً، ثم صرنا نتبادل الملحوظات الإلكترونية بين وقت وآخر.

كنت فخوراً بأن أعرف شابا قد قرأ مجانين وهو في الثالثة عشرة من عمره، وكنت معجبا بأسلوبه في تفكيك كل شيء، أخيرا صدرت روايته الأولى "روجرز" التي أعجبتني وكتبت عنها، وبعدها بسنين طويلة، ذكرني أحمد العايدي أنني من حرضت ناجي على كتابة الرواية، جالسين في قهوتي المفضلة في وسط البلد.

كان ناجي متمرداً، يعامل أجواء القاهرة الجديدة عليه بمزيج معتاد من السكون والسلاطة، فيكون سليطا بشيء من الوداعة كإبليس، ثم وديعا بشيء من السلاطة كأحمد، مضت به الأيام وكالعادة في حالة كاتب موهوب شاب انقلبت الآية، أو لم تنقلب في الحقيقة، أحمد لم يعد وديعاً لا عبر الإنترنت ولا في الحياة الدنيا، لقد فقد الخفر والتردد المبدئي في مواجهة القاهرة، والحياة ككل، هذا الشاب المتمرد الوديع شبه البريء الذي أخبر أخته بفخر أنه قد قابلني أخيرا في القاهرة، قد زج بنفسه في عالم من أزحم عوالم القاهرة وأكثرها قسوة وبريقاً: الطريق ما بين وسط البلد والمهندسين، والبشر في ما بينهما.

ناجي، هذا الشاب الذي يمكن أن تلخص حكايته حكاية جماعة كاملة من شباب مصر تحت الثلاثين، العديد منهم قد تحولوا لروائيين وإعلاميين وكتاب، والذين تربوا في أحضان جماعة الإخوان المسلمين، أو في عائلات سلفية حتى، ثم صحوا، وأبصروا، ثم تمردوا.

كان ناجي أكثرهم تمرداً، ومن أكثرهم موهبة، كانت مسيرة ناجي القصيرة هي أكثر ما يماثل الانسلاخ، أو الولادة، المعجزة الحقيقية التي نشهدها كبشر، المعجزة الوحيدة الحقيقية التي نصنعها كبشر.

بدا لي أحياناً أن هذه الجماعة، في جيل أوساط العشرينيات وأواسط الثلاثينيات الآن في مصر، هي سبب للفرح وسبب للحذر، فإن كانت قد انسلخت من معاطف الجماعة، وهو كل أسباب الفرح، فهي حذرة تماما من العلمانية، وهو سبب للحذر، إلا أن ناجي قد استأثر بكل أسباب الفرح، ولم يدع سبباً لأي حذر، إلا من قبيل ما نشهده دائماً من تنافر شخصي، أو أيديولوجي بداخل الهم الإنساني الكبير.

كان ناجي، بكل استفزازاته، وبكل سلاطته، وبكل خفة إحكامه أحيانا، ونزقه، وصلفه الأبله، هو نصر حققه التطور في هذا البلد، شخص يمكن للدولة المصرية الحديثة أن تقول: لقد تربى في بيوتنا وتعلم في مدارسنا، ولم يكن جاهلاً، لم يتحول إلى يميني متحفظ، ولم يتحول - بالطبع - إلى إرهابي، هذا الفتى في التاسعة والعشرين، أو في الثلاثين، هو نتاج كل ما حاولنا تنميته في مثل هذا البلد.

وكيف تكافئ مصر هذا الشاب، هذه الجماعة التي تركت الجماعة من أجل فضاء أرحب وأوسع؟

تكافئها بسنتين من الحبس في مقابل الإبداع.

...........................................................
نشر في جريدة العربي الجديد في ٢٥ فبراير ٢٠١٦. يمكنك رؤية المقال الاصلي هنا.

Thursday, February 18, 2016

الوطن ليس مسلسلًا


أنهى الفنانون عملهم: كانت هناك كلمات عربية مرسومة فوق الحائط.

توجه الفنانان المتحمسان، شاب وفتاة، لمسؤولي الإنتاج مبلغين إياهم أنهم قد أتموا عملهم، لم يتفحص أحد ما كتبوه، فقط ألقى أحدهم نظرة عامة، راق له المشهد؛ بدا فعلا كأرجاء معسكر للاجئين في سورية، شكر الفنانين وصرفهم.

بعدها ببضعة أسابيع، كان "دون ستون"، أكبر أعضاء الفريق الثلاثة، المسمى بـ "فناني الشوارع العرب"، يبدأ في التوتر جالسا إلى مكتبه، هل اكتشف المنتجون الأمر؟ راجع حسابهم البنكي: حسنا، لقد نجحوا. لقد دفع منتجو مسلسل "الأمن الوطني" (homeland security) مقابل خدماتهم فعلاً، ولم يراجع أحدهم الأمر.

كتب الفنانان، كرم كب وهبة أمين، العديد من العبارات، كان من أبرزها "الوطن عنصري".

جلسوا ينتظرون إذاعة الحلقة، لم يعرفوا أي حلقة هي في الموسم الجديد، ولكنهم كانوا محظوظين، ولم يضطروا لمشاهدة العديد من حلقات المسلسل السخيفة، لقد ظهرت عباراتهم في الحلقة الثانية بعدها بساعات، وكان بيان مجموعة "فناني الشوارع العرب" الذي أعلن عن اختراقهم للمسلسل (هي نفس مفرد hack التي ألفناها إلكترونيا)، ليكتب أن حلقات مسلسل الوطن عنصرية، ومليئة بالتضليل والادعاءات والدعاية للوطن الأميركي العظيم.

كتبت العديد من الجرائد الشهيرة عن الموضوع، وتناولتها العديد من البرامج الأميركية الساخرة، وكان حظي حسنًا حين عبرت بمكتب "دون ستون"، في ضاحية البرينزلاوبرج البرلينية الشهيرة، بعد إطلاق فيلم المجموعة القصير "الوطن ليس مسلسلا" عبر الإنترنت.

وعندما وصلت، حيّاني ستون بحفاوته المعتادة، ثم سألني إن كنت قد سمعت عن المقلب الذي فعلوه، أجبته بأنني قد سمعت شيئًا ما عن هذا، ولكنني أود سماع الحكاية كلها، قال لي هناك ما هو أفضل، شاهد هذا. وضعت السماعات وشاهدت الفيلم، ولكنه لم يكن تسجيليا فعلا، كان فيلماً فنياً يتناول ما حدث، ويقول وجهة نظر الفريق فيما فعلوه، قال لي ستون إن المخرجة الأميركية الشهيرة "لورا بويتراس" الحائزة على جائزة الأوسكار، قد استضافت إطلاق الفيلم عبر موقعها الإلكتروني المخصص لحرية التعبير.

في نهاية الفيلم استشهاد باختراق آخر، من فيلم "ويسترن" أميركي، حين يتلفظ الممثل ذو الأصل الأميركي بشتائم للغازي الأوروبي الأشقر الواقف أمامه، دون أن يفهم فريق التصوير الهوليوودي ما يتلفظ به، كنا نضحك أنا وستون على فكرة أن ما فعله الممثل، وما فعلوه هم، كان مدفوع الأجر، كان ستون مدفوعا دائمًا بنزعته السياسية، تذكرت كيف قابلته في المرة الأولى عبر صديقي العزيز مجدي الشافعي، مبدع رواية "مترو" المصورة، وكيف زرته لأول مرة في مكتبه، حين كنت أتأمل اللوحة التي يرسمها الصديق الفنان عمار أبو بكر، فوق حائط مجاور لمكتب ستون، مصورا شيماء الصباغ، كنت جالسا في برد برلين، مستعينا بشاي ساخن ولفافة تبغ جيدة، وبجواري كانت إيلين، التي ستعيش درامتها الشخصية بعد قليل جدا، حين يحتجز حبيبها المصري، الدكتور أحمد سعيد فور وصوله لمصر.

سألته: "ألم تخش أن يكتشف الأميركيون ما فعلتموه"؟ ذكرته بمشكلته مع السلطات المصرية حين صادرت كتابه "حوائط التحرير" قبل أقل من سنة، قال لي: "طبعا! كنت أنتظر ذلك، لكن لم يراجع أحدهم على أي شيء.. أي شيء البتة"، وددت أن أخبره كم أجد الأمر سخيفا حين يحضرون أحد الممثلين ليتلفظوا بأي كلمات ذات أصوات حلقية، ثم يبيعون ذلك للمشاهد الأميركي على أنهم "الارهابيين العرب"، كان ستون سعيدًا بما فعله، وكنت أنا سعيدًا أيضًا.

الوطن، ليس بالفعل، مسلسلًا مملا مليئًا بحكام كاريكاتوريين وأحداث لا تصدق.

فقط، لم أخبره أنني عندما رأيت الأخبار عما فعلوه، لم أفهم العبارة على محمل آخر، نعم: الوطن فعلا عنصري.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
نشر هذا المقال بصحيفة العربي الجديد في ١٨ فبراير ٢٠١٦، يمكنك رؤية المقال الأصلي هنا